لذة الفضول
في كل صباح أقلّ صغيراتي لمدرستهن في وقتٍ مبكرٍ جداً، وهنا أعنى (مبكر) عندما يتعلق بي شخصيا، فطبيعة عملي تبدأ في الساعة التاسعة صباحاً، وإيصال بناتي لمدارسهن قرابة الساعة السادسة والنصف غالباً، لذلك في حال عدم عودتي للبيت يكون لدي وقت طويل حوالي ثلاث ساعات في الصباح الباكر للقيام بأي شيء.
هنا تأتي فرصة ذهبية ووقت عظيم لقراءة المقالات ومتابعة البريد الإلكتروني ومعرفة أخر المستجدات في وقت يكون المزاج في قمة روقانه وهدوئه (طبعا في حال أنك شبعت نوم). أين أقضي هذا الوقت.؟ بالعادة أجد نفسي في مقهى قريب من العمل، قهوته لذيذة وجلسته لطيفة واجوائه مناسبة لاحتواء أصناف البشر في كل صباح، الرايق والنعسان والمنفس...
خلال الأسابيع الأخيرة أثار اهتمامي تردد شخص على المقهى وعمره ما بين ٥٠-٦٠ عاماً متأبطاً جرائد ورقية، نعم ورقية مثل ما قرأتها عزيزي القارئ، يجلس هذا الشخص في إحدى زوايا المقهى المنزوية، وتبدو على هيئته ومحياه أنه قارئ نهم، يتصفح الجرائد، ويكتب في دفتر ملاحظات صغير أبرز ما يلتقطه من هذه الصحيفة أو تلك، ويكرر هذه العادة كل صباح.
هذا المنظر الذي أصبح من النادر جداً مشاهدته في عصرنا الحاضر، خصوصا مع انحسار شعبية الصحف الورقية واختفائها من أسطح المكتبات والمحلات التجارية، في ظل سيطرة الهواتف الذكية التي جلبت لك العالم بمعلوماته وأخباره في ثوانٍ محدودة وبأصابع نظيفة!
هذا الأمر يدعني أتفكر في عِظم البحث عن المعلومة وايجادها سابقا، وعن متعة الوصول لها بعد فضول شديد وجهدٍ مضنٍ، ففي عصر ما قبل الانترنت و كثرة القنوات التلفزيونية والتي عشتها بنفسي حتى سنة ١٩٩٤ - إن لم تخني الذاكرة- ، فقد كان إيجاد المعلومة بشكل سريع ومباشر أشبه بحلم يستحيل تحققه، فأنت تعتمد على مصادر لا يمكن تحديثها بشكل تلقائي، فالكتب والصحف وحتى القنوات التلفزيونية ( كنا من أوائل من ركب دش لجلب القنوات الفضائية في السعودية، وكان عددها لا يتجاوز الأربع قنوات فقط وهي قناة مصر وام بي سي وسي ان ان والمستقبل اللبنانية) لا تعمل كما نراها اليوم، فعالمنا اليوم يضج بسرعة مهولة في نقل المعلومة وبتقنيات أكثر إذهالاً من قبل.
ولذلك أجد أن لذة وصولك للمعلومة التي ترغب بها في عالمنا الحالي شبه معدوم، فأنت تصل لما تريد بكل سهولة من خلال البحث في قوقل أو الشبكات الاجتماعية، أو يمكنك اخذ دورة تعليمية سريعة مدفوعة أو حتى غير مدفوعة من خلال اليوتيوب.
أتذكر واحدة من أجمل اللحظات التي كنت أعيشها بشكل يومي هو السباق المحموم بيني وبين اخواني واخواتي على التقاط الصحف التي يجلبها الوالد كل يوم بعد عودته من العمل، فكنا نرغب أن نقرأ كل شيء منشور في تلك الصحف، بعضنا يفضل قراءة الصفحة الأخيرة والتي تحمل بعض الاخبار الطريفة، وبعضنا يفضّل قراءة أخر المقالات، وبعضنا يقفز للصفحة التي بالمنتصف - خصوصا في صحيفتي الرياض والجزيرة- والتي تكون بالعادة مخصصة للقسم الرياضي. هذا السباق لم يأتِ إلا بسبب أن الصحف كانت وسيلة عظيمة لنقل المعلومة بشتى أنواعها والتي لا يمكن الوصول لها إلا من خلالها، وكلما سمعنا عن خبر أو حدث ما، نتلهف لقراءة صحيفة الغد لإيماننا بما ستحمله في طياتها من تفاصيل أو أخبار أو دحض للشائعات.
شعور الرغبة في الاستكشاف، وصعوبة الوصول إلى المعلومة تجعل قيمة ما تقرأه قيمة كبيرة، ولذلك أؤمن بأن كل معلومة وصلت لها بتلك الطريقة الشاقة والمضنية سوف ترسخ بذهنك أكثر من الوضع الحالي، والسبب هو أن الرجوع لتلك المعلومة ليس بالسهل، لذلك تحرص على أن ترسخ بذهنك، حاليا لو عرفت عن أمر ما واكتشفته من خلال بحثك في قوقل لا يهم أن ترسخ بذهنك أو لا ، كل ما عليك هو وضعها في مفضلة المتصفح أو في تطبيقات حفظ الملاحظات وأن تعود لها متى ما شئت حال نسيانها.
بل أن متعة البحث قديماً تجعلك رغماً عنك تطّلع على معلومات أو تفاصيل في ثنايا بحثتك تزيد من ثقافتك ومعرفتك، فإن فتحت قاموساً للبحث عن كلمة معينة سوف تمر ببعض الكلمات حتى تصل للكلمة المنشودة، وحتماً ستلتقط عينك كلمة هنا أو معنى هناك يُضاف إلى مخزونك اللغوي، ومثلها في الكتب المتنوعة والمتخصصة، فحينما تقلب صفحات الكتاب أو المجلات سوف تلتقط بعض المعلومات أو العناوين التي ربما تشتت هدفك من البحث وتجذبك لقراءة أغلب الكتاب إن لم يكن كله وأنت في الأساس كنت تريد معلومة واحدة فقط، بعكس البحث الالكتروني حالياً فحينما تبحث عن تاريخ أو كلمة أو مصطلح ففي الأغلب سيوجهك إلى الإجابة بشكل دقيق ولن يأخذك في جولة ماتعة قبل الوصول إليها.
كيف نعيد شعورنا القديم بذلك الفضول الجميل؟ لا أعلم ! فالعالم أصبح لا يجعلك تتماشى مع الطرق القديمة، ولكن، من وجهة نظري هو أن نعوّد أنفسنا على استخدام الوسائل القديمة في الوصول لأي شيء نرغبه ومعرفته، فمثلا لو أردت التعلم عن شيء ما أو مجال جديد، فبدلا من البحث عنه في الانترنت يمكن للشخص من تجربة قراءة كتاب وسيجد الفارق الكبير بين الطريقة القديمة والجديدة.. جرّب الفرق و .. أدعيلي.
مما قرأت:
الميتافيرس مصطلح يتداول بشدة، فهو مصطلح يعبر عن تقنيات جديدة تدخل الناس في عالم افتراضي مليء بالمحتوى التفاعلي، كل هذا التعريف الذي ذكرته لازال معقد، في هذا المقال يتحدث الكاتب عن كيفية شرح هذا المجال الجديد خصوصا عندنا ترغب بعض الشركات في تبنيه وهي لا تعلم شيئا عنه.
هذه الأيام متعمق جدا في مجال الاستثمار بالمشاريع الناشئة (السبب ستعلمون عنه قريبا) وبحكم أن هناك الكثير ممن يرغبون بالدخول في هذا المجال ومعرفه تفاصيله، تجدون في هذا المقال الطويل أهم المصطلحات المستخدمة في المجال مع شرح بسيط وواضح لها.
مجال HCI هو عبارة عن علم أو مجال يهدف من خلاله تقديم طريقة تفاعل البشر مع التقنيات بشتى أنواعها، ويتم ذلك من خلال عرض فيديو تفاعلي فيه كثير من التفاصيل، في هذا الرابط قام شخص بجمع كثير من هذه النوعية من مقاطع الفيديو وبالتحديد من بداية عام 1983 ميلادي، نلاحظ كيف بدأت التقنية وكيف تم التفاعل معها وكيف ظهرت كثير من الأشياء التي نستخدمها ونتعاطاها مع التقنية هذه الأيام، الموقع ممتع جدا للباحثين خصوصا مع كمية الفيديوهات القديمة المنشورة فيه.
امتعتنا يابو نوره أشتقت للقراء تذكرني بأيام المنتديات
القراءة الورقية لا يظاهيها في الجمال أي شيء.. مقال جميل جدًا استمتعت بكل حرف فعليّا، جزاك الله خير بما تطرح